محمد بن جرير الطبري

232

تاريخ الطبري

ابن مسلم يحذره قدومهم ويأمره أن يستعد لهم وبعث إلى أمراء الثغور والكور أن يرصدوهم ويستعدوا لهم وكتب إلى الوليد بن عبد الملك يخبره بهربهم وأنه لا يراهم أرادوا إلا خراسان ولم يزل الحجاج يظن بيزيد ما صنع كان يقول إني لا ظنه يحدث نفسه بمثل الذي صنع أبا الأشعث ولما دنا يزيد من البطائح من موقوع استقبلته الخيل قد هيئت له ولإخوته فخرجوا عليها ومعهم دليل لهم من كلب يقال له عبد الجبار بن يزيد بن الربعة فأخذ بهم على السماوة وأتى الحجاج بعد يومين فقيل له إنما أخذ الرجل طريق الشأم وهذه الخيل حسرى في الطريق وقد أتى من رآهم موجهين في البر فبعث إلى الوليد يعلمه ذلك ومضى يزيد حتى قدم فلسطين فنزل على وهيب بن عبد الرحمن الأزدي وكان كريما على سليمان وأنزل بعض ثقله وأهله على سفيان بن سليمان الأزدي وجاء وهيب بن عبد الرحمن حتى دخل على سليمان فقال هذا يزيد بن المهلب وإخوته في منزلي وقد أتوك هرابا من الحجاج متعوذين بك قال فأتني بهم فهم آمنون لا يوصل إليهم أبدا وأنا حي فجاء بهم حتى أدخلهم عليه فكانوا في مكان آمن وقال الكلبي دليلهم في مسيرهم ألا جعل الله الأخلاء كلهم * فداء على ما كان لابن المهلب لنعم الفتى يا معشر الأزد أسعفت * ركابكم بالوهب شرقي منقب عدلن يمينا عنهم رمل عالج * وذات يمين القوم أعلام غرب فإلا تصبح بعد خمس ركابنا * سليمان من أهل اللوى تتأوب تقر قرار الشمس مما وراءنا * وتذهب في داج من الليل غيهب بقوم هم كانوا الملوك هديتهم * بظلماء لم يبصر بها ضوء كوكب ولا قمر إلا ضئيلا كأنه * سوار حناه صائغ السور مذهب ( قال هشام ) فأخبرني الحسن بن أبان العليمي قال بينا عبد الجبار بن يزيد ابن الربعة يسرى بهم فسقطت عمامة يزيد فقدها فقال يا عبد الجبار ارجع فاطلبها لنا قال إن مثلي لا يؤمر بهذا فأعاد فأبى فتناوله بالسوط فانتسب له فاستحيا منه فذلك قوله ألا جعل الله الأخلاء كلهم * فداء على ما كان لابن المهلب